ابن عطية الأندلسي

147

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

بعض طريقه وكذب عليهم قاله الضحاك وقال للنبي صلى الله عليه وسلم إنهم منعوني الصدقة وطردوني وارتدوا فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم بغزوهم ونظر في ذلك وبعث خالد بن الوليد إليهم فورده وفدهم منكرين لذلك وروي عن أم سلمة وابن عباس ان الوليد بن عقبة لما قرب منهم خرجوا اليه متلقين له فرآهم على بعد ففزع منهم وظن بهم الشر وانصرف فقال ما ذكرناه وروي انه لما قرب منهم بلغه عنهم انهم قالوا لا نعطيه الصدقة ولا نعطيه فعمل على صحة هذا الخبر وانصرف فقال ما ذكرناه فنزلت الآية بهذا السبب والوليد على ما ذكر مجاهد هو المشار إليه بالفاسق وحكى الزهراوي قالت أم سلمة هو الوليد بن عقبة قال القاضي أبو محمد ثم هي باقية فيمن اتصف بهذه الصفة غابر الدهر والفسق الخروج عن نهج الحق وهو مراتب متباينة كلها مظنة للكذب وموضع تثبت وتبين وتأنس القائلون بقبول خبر الواحد بما يقتضيه دليل خطاب هذه الآية لأنه يقتضي ان غير الفاسق إذا جاء بنبأ أن يعمل بحسبه وهذا ليس باستدلال قوي وليس هذا موضع الكلام على مسألة خبر الواحد وقرا الجمهور من القراء ( فتبينوا ) من التبين وقرا الحسن وابن وثاب وطلحة والأعمش وعيسى ( فتثبتوا ) و ( أن ) في قوله * ( أن تصيبوا ) * مفعول من اجله كأنه قال مخافة ( ان تصيبوا ) قال قتادة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما نزلت هذه الآية التثبت من الله والعجلة من الشيطان قال منذر بن سعيد هذه الآية ترد على من قال إن المسلمين كلهم عدول حتى تثبت الجرحة لأن الله تعالى أمر بالتبين قبل القبول قال القاضي أبو محمد فالمجهول الحال يخشى ان يكون فاسقا والاحتياط لازم قال النقاش ( تبينوا ) أبلغ لأنه قد يتثبت من لا يتبين وقوله تعالى * ( واعلموا أن فيكم رسول الله ) * توبيخ للكذبة ووعيد للفضيحة أي فليفكر الكاذب في أن الله عز وجل يفضحه على لسان رسوله ثم قال * ( لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ) * أي لشقيتم وهلكتم والعنت المشقة أي لو يطيعكم أيها المؤمنون في كثير مما ترونه باجتهادكم وتقدمكم بين يديه وقوله تعالى * ( ولكن الله حبب إليكم ) * الآية كأنه قال ولكن الله أنعم بكذا وكذا وفي في ذلك كفاية وأمر لا تقومون بشكره فلا تتقدموا في الأمور واقنعوا بإنعام الله عليكم وحبب الله تعالى الإيمان وزينه بأن خلق في قلوب المؤمنين حبه وحسنه وكذلك تكريه الكفر والفسق والعصيان وحكى الرماني عن الحسن أنه قال حبب الايمان بما وصف من الثواب عليه وكره الثلاثة المقابلة للإيمان بما وصف من العقاب عليها وقوله تعالى * ( أولئك هم الراشدون ) * رجوع من الخطاب إلى ذكر الغيب كأنه قال ومن فعل هذا وقبله وشكر عليه فأولئك هم الراشدون